ولا يخفى أنّ التفكيك بين العبادات والمعاملات مع كون القاعدة واردة بلفظ واحد ، بلا جهة . والظاهر ظهوره في الضرر الشخصي . والاحتجاج على المكلّف بملاك أنّه ضرري بالإضافة إلى النوع ، وإن لم يكن ضرريّاً بالنسبة إلى الشخص ، يتوقّف على الدليل .
والظاهر أنّ هذا هو الدّليل ، وأمّا الاستدلال عليه بأنّ فعليّة الأحكام تابعة لتحقّق الموضوع - كما عن المحقق الخوئي ( قدس سره ) ( « 1 » ) فليس أمراً ظاهراً . لأنّ الفعليّة أمر مشترك بين الاحتمالين فالضرر في كلا الوجهين فعليّ ، غاية الأمر أنّ المقيس عليه في الشخص ، غيره في النوع فلاحظ .
وأمّا ما ذكر من الأمثلة ، فإنّ الضرر فيها أيضاً شخصي ، غاية الأمر أنّه صار مجبوراً بأمر خارجي . فغلاء السلعة لا يخرج المعاملة الواقعة قبل شهر ، عن كونها غبنية وضررية ، لأنّ الغلاء أمر خارجي لا صلة له بالمعاملة ، كما أنّ نفس كون الشريك مختاراً في البيع ممّن شاء في مورد الشفعة ، أمر ضرري . وبيعه من شخص مؤمن قضية خارجية لا صلة لها بنفس ذلك الاختيار ، ولا يخرجه من حيث هو هو عن كونه ضررياً . ومنه يظهر حال المثال الثالث .
وعلى كل تقدير ، فالملاك في جميع الموارد هو الضرر الشخصي ، والقول به لا يوجب عدم الخيار في الموارد المذكورة . فالمقياس في كون المعاملة ضررية ، نفسها لا ملاحظتها مع الأُمور الخارجة عنها .
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول ، ج 2 / 535 .