تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 85

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٨٥
ويؤيد ذلك : أنّ في قصة سمرة أحكاماً سلطانية لها طابع الجزئية والوقتية ، كأمره بالاستئذان وقلع الشجرة ورميها في وجهه ، صدرت لحفظ الحقوق أو لقلع جذور الفساد . وأمّا قوله : « لا ضرر » فهو حكم إلهي له طابع الكلّية والدوام وهو المصحح للأوامر السلطانية الجزئية . وثانياً : إنّ الأوامر السلطانية إنّما تتعلّق بموضوعات ليست لها أحكام شخصية بسبب جزئيتها ، وأمّا الموضوعات التي قد سبق من الشارع جعل الحكم لها وتحريمها فلا معنى لجعل حكم سلطاني عليها . وهذا كالضرر ، فقد عرفت تضافر آيات الكتاب وروايات السنّة على حرمتها . وعلى ضوء هذا ، ينسبق إلى الذهن ، أنّ الرسول الكريم كان بصدد الإشارة إلى الحكم المعلوم المتضافر . وثالثاً : إنّ ما ذكره لا يصحّ في حديث الشفعة ، فانّ الظاهر من توسيط قوله « لا ضرر ولا ضرار » بين الكلامين أنّ هذه القاعدة الإسلامية صارت سبباً لتشريع حق الشفعة للشريك ، ولم يكن في البين أيّة أرضية صالحة لصدور حكم سلطاني ، وإنّما قضى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشفعة بين الشركاء دفعاً للضرر والضرار . أضف إلى ذلك أنّ تفسير النفي بالنهي خلاف المتبادر في هذه الموارد كما لا يخفى . ( « 1 » ) إلى هنا ظهرت حقيقة الآراء والنظريات الّتي قيلت في القاعدة ، وقد عرفت أنّ الكلّ لا يخلو من علّة أو علّات ، وأمّا مختارنا فيها فإليك بيانه :
هامش
( 1 ) ويضاف إلى ما ذكره شيخنا في تحليل كلام أستاذه ، بأنّه لو سلّم اندفاع جميع الاشكالات الّتي ذكرها حول تلك النّظريّة ، فإنّها تقبل إذا كانت أدلّة القاعدة منحصرة بقضيّة سمرة وحديث أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المروي عن عبادة بن الصّامت . ولكن حيث أثبتنا في بحث « الضّرر والضّرار في السّنّة » عدم انحصارها بهما وأنّ هناك عشرات الأحاديث قد وردت في عشرات المجالات من العبادات والمعاملات ، وكلّها تشير إلى مضمون القاعدة ولم يوجد في أكثرها رائحة الأوامر والنّواهي السّلطانية ، فلا يبقى مجال لقبول تلك النّظريّة .