تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 83

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٨٣
والاحياء . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ هنا ما يدل على أنّ « لا ضرر ولا ضرار » صدر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بما أنّه حكم إلهي كسائر الأحكام الواردة عنه - عليه الصلاة والسلام - ، بل حكم سلطاني صدر عنه بما أنّه سائس الأُمّة وحاكمها لأجل قطع دابر الفساد وقلع جذوره . وإليك ما يدل عليه : 1 - قد نقل ابن حنبل في مسنده قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار » في ضمن أقضيته البالغة نيفاً وعشرين ، رواها عن عبادة بن الصامت حيث قال : « وقضي لا ضرر ولا ضرار » . وبما أنّ المقام ليس من موارد القضاء ، إذ لم يكن هناك جهل بالحكم ولا جهل بالموضوع ، فلا يصحّ حمله على القضاء وفصل الخصومات ويتعيّن حمله على أنّه حكم سلطاني صدر عنه لأجل دفع الفساد . ومفاده أنّه حكم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن لا يضر أحد أحداً ، ولا يجعله في ضيق ولا حرج ومشقّة . فيجب على الأُمّة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني لأنّه حكم السلطان المفروضة طاعته . 2 - إنّ الناظر في قضية سمرة وما ورد فيها من الروايات يقف ، على أنّ الأنصاري التجأ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما وقع في الضيق والحرج ، واستنجد به واستنصره ، ولم يلجأ إليه إلّا بما أنّه سلطان ورئيس ، وحاكم ومقتدر ، يقدر على دفع شر المعتدي وضرره . فأحضره رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر له شكوى الأنصاري ، فلمّا تأبّى عن الطاعة أمر بقلع الشجرة وحكم بأنّه لا يضر أحد أخاه في حمى سلطانه وحوزة حكومته . فليس المقام مناسباً لبيان حكم اللّه ، وانّ الأحكام الواقعية الضررية ليست مجعولة ، أو أنّ الموضوعات الضررية مرفوعة الحكم ، أو أنّ الحكم الإلهي هو أن لا يضرّ أحد أحداً ، فإنّ كل ذلك ليس مربوطاً بما دار بين الرسول وسمرة . فالصادر عن رسول اللّه في هذا المقام هو حكم سلطاني مفاده أنّ الرعية ممنوعة عن الضرر والضرار بعضها ببعض ، دفاعاً عن المظلوم وحفظاً للنظام . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) تهذيب الأُصول ج 2 ص 481 - 489 مع تصرّف يسير .