تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 8

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٨
الوجدان والعقل ، دون المسألة الثانية ( « 1 » ) . ومع ذلك كلّه فالحقّ أن يقال : إذا كان النظر في الوحدة والكثرة إلى مقام الإثبات ، فلا شكّ أنّ هنا مسألتين إحداهما مستنبطة من الثانية ، فيكون حكم العقل بحسن الإحسان وقبح الظلم دليلًا وكاشفاً عن حكم الشارع بالوجوب أو الحرمة . والدليل على التعدد ، هو كون الثانية في طول الأُولى في مقام الاستكشاف ، مضافاً إلى اختلافهما في المحمول . فهو في الأوّل هو الحسن والقبح وفي الأُخرى الوجوب والحرمة ، مضافاً إلى اختلافهما في النتائج فإنّ ما يترتب على حكم العقل بهما هو المدح والذم ، وما يترتب على حكم الشرع بالوجوب والحرمة هو الثواب والعقاب ، فكل ذلك يصحّح كونهما مسألتين . هذا كلّه إذا ركّزنا النظر على عالم الإثبات ، وأمّا إذا كان النظر مركزاً على عالم الثبوت ، فالحقّ أنّ هنا مسألة واحدة كلّ يتكلم حسب لغته واصطلاحه ، فالعقل إذا يلاحظ بعض الأفعال يحكم عليه بالحسن والقبح ، والشرع إذا يلاحظه ، يحكم عليه بالوجوب والحرمة والحكمان وجهان لعملة واحدة ، ولعلّ هذا التفصيل أولى من الحكم البات بالوحدة أو الكثرة .

الأمر الخامس : ما هو المراد من قولهم : كل ما حكم به العقل ، حكم به الشرع ؟

إنّ هنا وجوهاً واحتمالات : الف : إنّ ما حكم به العقل ، حكم بمثله الشرع ، وعلى هذا ففي الموارد التي يستقل فيها العقل ، حكمان ، كما أنّ فيها حاكمين . ب : كلّ ما حكم به العقل ، حكم بعينه الشرع ، ويصدقه ، وعليه يكون هنا
هامش
( 1 ) الوافية : 219 - 220 ، وسيوافيك كلام صاحب الفصول في المسألة الثانية أيضاً .