وأمّا في الاصطلاح فقد عُرِّف بتعاريف عديدة ، نقتصر منها على تعريفين : فالأوّل منهما للمحقّقين من القدماء ، والثاني للشيخ الأنصاري :
1 . الخيار ملك إقرار العقد وإزالته .
2 . الخيار هو ملك فسخ العقد « 1 » ، وهو المنقول أيضاً عن فخر المحقّقين ، ولعلّ الأوّل هو الأوفق لما في الروايات ، كما في قوله عليه السَّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 2 » ، أي له السلطنة على انتخاب أحد الطرفين إلى أن يفترقا ، وفي رواية الحلبي : « فإذا افترقا وجب البيع » . 3
وعلى هذا فالخيار لغة غيره اصطلاحاً ، لأنّه في اللغة بمعنى الاصطفاء والترجيح فيلازم صدور الترجيح من ذي الخيار ، بخلافه في الاصطلاح فهو عبارة عن حقّ الاصطفاء وحقّ الترجيح وإن لم يعمل حقّه ، ولم يُرجح شيئاً .
الأصل في العقود اللزوم
وقبل الخوض في بيان أقسام الخيار وأحكامها نشير إلى ضابطة في العقود
، وهي :
ذهب الأعلام 4 إلى أنّ الأصل في العقود هو اللزوم ، يقول الشهيد : الأصل في البيع اللزوم ، وكذا في سائر العقود ويُخرج عن الأصل في مواضع لعلل خارجة . 5
هامش
( 1 ) والفرق بين التعريفين ، انّ الأوّل يركز على مالكية ذي الخيار للاقرار والفسخ ، والثاني يركز على مالكية ذي الخيار لخصوص الإزالة .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل : 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 و 4 .
( 3 ) 4 التذكرة : 10 / 5 ؛ إيضاح الفوائد في شرح القواعد : 1 / 480 .
( 4 ) 5 القواعد والفوائد : 2 / 242 .