تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
(
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
) . « 1 » وبما أنّ المروي عن المفوضة انّ الإنسان محتاج إلى اللّه في حدوثه لا في بقائه ، ولذلك قالوا باستغنائه في الفعل عنه تعالى ، فليبين موقف الوجود الإمكاني إلى الواجب تبارك وتعالى حتّى يتبيّن حاجته إيه حدوثاً وببقاءً ونأتي بمثال : انّ مثل الموجودات الإمكانية بالنسبة إلى الواجب كمثل المصباح الكهربائي المضيء فالحس الخاطئ يزعم انّ الضوء المنبعث من هذا المصباح هو استمرار للضوء الأوّل ، ويتصور انّ المصباح إنّما يحتاج إلى المولّد الكهربائي في حدوث الضوء دون استمراره . والحال انّ المصباح فاقد للإضاءة في مقام الذات محتاج في ضوئها إلى ذلك المولّد في كلّ لحظة ، لأنّ الضوء المتلألئ من المصباح إنّما هو استضاءة بعد استضاءة واستنارة بعد استنارة من المولد الكهربائي . فينطفئ المصباح إذا انقطع الاتصال بينه وبين المولد ، فالعالم يشبه هذا المصباح الكهربائي تماماً فهو لكونه فاقداً للوجود بالذات يحتاج إلى العلّة ( الواجب الوجود ) في حدوثه وبقائه ، لأنّه يأخذ الوجود - عنه تعالى - آناً بعد آن وزماناً بعد زمان . فإذا كان هذا حال الفاعل وذاته ، فكيف حال الفعل فالإنسان المحتاج إلى الواجب في كلّ آن ، محتاج إليه في الفعل والإيجاد ، لأنّ الفعل رهن الذات وموقوف عليها ، والذات في كلّ آن رهن العلّة العليا وموقوفة عليها ، فينتج انّ الفعل رهن العلّة العليا وموقوف عليها .
هامش
( 1 ) النمل : 88 .