تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

6 - التفويض ومضاعفاته

لما كانت السلطة الأُموية مروّجة للقدر والقضاء بالمعنى السالب للاختيار وكان ذلك مخالفاً للفطرة الإنسانية وقضاء العقل وسيرة العقلاء ، قام رجال أحرار في وجه هذه العقيدة يركِّزون على القول بحرية الإنسان في إطار حياته ولكنّ السلطة اتهّمتهم بنفي القضاء والقدر ثمّ وضعت السيوف على رقاب بعضهم . هذا هو معبد الجهني اتّهموه بنفي القدر فذهب إلى الحسن البصري فقال له : إنّ بني أُميّة يسفكون الدماء ويقولون إنّما تجري أعمالنا على قدر اللّه تعالى ، فقال : كذب أعداء اللّه . « 1 » ومثله غيلان الدمشقي فقد اتّهم بنفس ما اتهّم به معبد الجهني فقد جاهر بمذهبه أيام هشام بن عبد الملك وأُحضِر الأوزاعي لمناظرته فأفتى بقتله فصُلب على باب كيسان بدمشق . « 2 » ولا أظن انّ الرجلين كانا ينكران القضاء والقدر ، إذ كيف يمكن لمسلم أن ينكر أصلًا قرآنياً يعد من المعارف العليا للقرآن الكريم ، وإنّما كانا ينكران تبرير
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية : 2 / 356 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 47 .