تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
فأمّا لفظة اللعن فقد أمر اللّه بها وأوجبها ألا ترى قوله تعالى : (
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
) « 1 » فهو إخبار معناه الأمر ، كقوله تعالى : (
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
) « 2 » ، وقد لعن اللّه تعالى الغاصبين بقوله : (
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ
) « 3 » ، وقوله : (
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
) « 4 » ، وقوله : (
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
) . « 5 » وقال اللّه لإبليس : (
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
) « 6 » وقال : (
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
) . « 7 » فأمّا قول من يقول : أي ثواب في اللعن ؟ وانّ اللّه تعالى لا يقول للمكلف : لِمَ لَمْ تلعن ؟ بل قد يقول له : لِمَ لعنت ؟ وانّه لو جعل مكان لعن اللّه فلاناً اللّهمّ اغفر لي لكان خيراً له ، ولو انّ إنساناً عاش عمره كله ولم يلعن إبليس لم يؤاخذ بذلك . . . فكلام جاهل لا يدري ما يقول ، اللعن طاعة للّه ، ويستحقّ عليها الثواب إذا فعلت على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعنة للّه وفي اللّه ، لا في المعصية والهوى ، لأنّ الشرع قد ورد بها في نفي الولد ، ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزوج في الخامسة
« أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
فلو لم يكن اللّه تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة ، لما جعلها من معالم الشرع ولما كررها في كثير من كتابه العزيز .
هامش
( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) المائدة : 78 . ( 4 ) الأحزاب : 57 . ( 5 ) الأحزاب : 61 . ( 6 ) ص : 78 . ( 7 ) الأحزاب : 64 .