تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

نقد العالم الزيدي رأي الحسن

قال : ما هذا نصّه : « لولا انّ اللّه تعالى أوجب معاداة أعدائه ، كما أوجب موالاة أوليائه ، وضيّق على المسلمين تركها ، إذ دلّ العقل عليها ، وأوضح الخبر عنها ، يقول سبحانه : (
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
) « 1 » وقوله تعالى : (
لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
) « 2 » ، وقوله تعالى : (
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
) . « 3 » ولإجماع المسلمين على أنّ اللّه تعالى فرض عداوة أعدائه ، وولاية أوليائه وانّ البغض في اللّه واجب ، والحبّ في اللّه واجب . . . لما تعرضنا لمعاداة أحد من الناس في الدين ، ولا البراءة منه ، ولكانت عداوتنا للقوم تكلّفاً ، ولو قلنا : إنّ اللّه عزّ وجلّ يعذرنا إذا قلنا : يا رب غاب أمرهم عنّا فلم يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنّا معنى ، لاعتمدنا على هذا العذر وواليناهم ولكنا نخاف أن يقول سبحانه لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم ، قد أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الإقرار بالنبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وموالاة من صدقه ، ومعادة من عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبّر القرآن ، وما جاء به الرسول ، فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية القائلين غداً : (
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
) . « 4 »
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) الممتحنة : 13 . ( 3 ) المائدة : 81 . ( 4 ) الأحزاب : 67 .