أبداً » فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ماله أهجر ؟ استفهموه ، فقال : « ذروني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » . « 1 »
وفي صورة رابعة قال بعضهم : إنّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : قوموا . « 2 »
أُنشدك باللّه انّ من يخالف أمر النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - الذي تدلّ القرائن على كونه إلزامياً ، ثمّ يصف أمره بأنّه نتيجة غلبة الوجع أو الهجر والهذيان هل يوصف هذا بأنّه صاحب ملكة رادعة عن اقتراف المحرمات ؟ !
وما أبعد ما بين وصف هؤلاء وبين وصفه سبحانه لنبيّه الكريم بقوله : (
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
) .
كيف يقول ذلك الصحابي حسبنا كتاب اللّه ؟ ! فلو كان هذا صحيحاً فلماذا ألف المسلمون الصحاح والسنن والمسانيد ؟ !
3 . الانقلاب على الأعقاب بعد رحيل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -
1 . أخرج البخاري وعن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعد يقول : سمعت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول : أنا فَرَطُكُم على الحوض من ورده شرب منه ، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً ، ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثمّ يحال بيني وبينهم .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 321 ، برقم 3168
( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 132 برقم 4432 ، ولاحظ أيضاً : 4 / 10 برقم 5669 ورقم 7366 .