تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
إنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ بعض الصحابة يمكن أن يصل في قوة الإيمان ورسوخ العقيدة إلى درجات عالية ، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة ، ومن الممكن أن لا يتأثر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثرة إلّا شيئاً طفيفاً لا يجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين . ويقول بعض المعاصرين تحت عنوان : « هل للصحابي خصوصية مسألة العدالة » : وأرى أنّ أوّل الخلل يكون عندما نتعامل مع الصحابة وكأنّهم جنس آخر غير البشر ، والقرآن الكريم والسنّة المطهرة لا يوجد فيها أبداً هذا التفريق بين الصحابة وغيرهم إلّا ميزة الفضل للمهاجرين والأنصار الذين كانت لهم ميزة الجهاد والإنفاق أيّام ضعف الإسلام وذلّة أهله ، أمّا بقية الأُمور كطروء النسيان والوهم والخطأ وارتكاب بعض الكبائر ، فهذه وجدت وحصل من بعض السابقين ومن كثير من اللاحقين . ولم أجد دليلًا مقنعاً صحيحاً صريحاً يفرق بين شروط العدالة بين جيل وآخر ، لا استثني من ذلك صحابة ولا تابعين . « 1 » وما ذكرناه هو نتيجة التحليل على ضوء الأُصول النفسية والتربوية غير أنّ البحث لا يكتمل ولا يصحّ القضاء الباتّ إلّا بالرجوع إلى القرآن الكريم حتّى نقف على نظره فيهم ، كما تجب علينا النظرة العابرة إلى كلمات الرسول في حقّهم ثمّ ملاحظة سلوكهم في زمنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وبعده . وسيوافيك بيانه في الفصول المستقبلة .
هامش
( 1 ) الصحبة والصحابة : 217 - 218 .