تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

3 - الصحبة ونفي البعد الإعجازي لها

إنّ دعوة الأنبياء - لاسيّما دعوة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - - ابتنيت على أُسس رائجة في ميادين الدعوة ، فكانوا يدعون بالقول والعمل والتبشير والتنذير ، ومثل هذا النوع من الدعوة يؤثر في طائفة دون طائفة ، كما أنّه عند التأثير يختلف تأثيره عند من يلبّي دعوته ، ولم تكن دعوته دعوة إعجازية خارجة عن قوانين الطبيعة ، فالرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يقم بتربية الناس وتعليمهم عن طريق الإعجاز ، بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحق مستعيناً بالأساليب التربوية المتاحة والإمكانيات المتوفرة ، والدعوة القائمة على هذا الأساس يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها ، ولم يكن تأثير الصحبة في تكوين الشخصية الإسلامية كمادة كيمياوية تستعمل في تحويل عنصر كالنحاس إلى عنصر آخر كالذهب حتّى تصنع الصحبةُ الجيلَ الكبير الذي يناهز مائة ألف ، أُمّة عادلة مثالية تكون قدوة وأُسوة للأجيال المستقبلة ، فانّ هذا ممّا لا يقبله العقل السليم . فبالنظر إلى ما ذكرنا نخرج بالنتيجة التالية :
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 501 | الشيخ جعفر السبحاني