تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
المرجح ؟ هل هو كمية الآراء وكثرتها ، أو الرجحان بالكيفية ، وخصوصيات المرشحين وملكاتهم النفسية والمعنوية ؟ فهل يصحّ سكوت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - على الإجابة عن هذه الأسئلة التي تتصل بجوهر مسألة الشورى ، وقد جعل الشورى طريقاً إلى تعيين الحاكم ؟ 2 . انّ القوم يعبّرون عن أعضاء الشورى بأهل الحل والعقد ، ولا يفسرونه بما يرفع إبهامه ، فمن هم أهل الحل والعقد ؟ وماذا يحلون وماذا يعقدون ؟ أهم أصحاب الفقه والرأي الذين يرجع إليهم الناس في أحكام دينهم ؟ وهل يشترط حينئذ درجة معينة من الفقه والعلم ؟ وما هي تلك الدرجة ؟ وبأي ميزان توزن ؟ ومن إليه يرجع الأمر في تقديرها ؟ أم غيرهم ، فمن هم ؟ وربما تجد من يبدل كلمة أهل الحلّ والعقد ب‍ « الأفراد المسؤولين » وما هو إلّا وضع كلمة مجملة مكان كلمة مثلها . 3 . وعلى فرض كون الشورى أساس الحكم ، فهل يكون انتخاب أعضاء الشورى ملزماً للأُمّة ، ليس لهم التخلّف عنه ؟ أو يكون بمنزلة الترشيح حتّى تعطي الأُمّة رأيها فيه ؟ وما هو دليل كلّ منهما ؟ هذه الأسئلة كلّها ، لا تجد لها جواباً في الكتاب والسنّة ولا في كتب المتكلّمين ، ولو كانت مبدأً للحكم لما كان السكوت عنها سائغاً ، بل لكان على عاتق التشريع الإسلامي الإجابة عنها وإضاءة طرقها . 4 . انّ الحكومة الإسلامية دعامة الدين وأساس نشر العدل والقسط في المجتمع ودعوة الناس من الإديان كافة إلى الإسلام إلى مالها من الفوائد العظيمة التي لا تدرك ولا توصف بالبيان . فلو كانت صيغة الحكومة هي التنصيب فقد أدى التشريع الإسلامي
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 467 | الشيخ جعفر السبحاني