عمر بن الخطاب وأبو عبيدة ، من المهاجرين وبشر بن سعد ، من الخزرج ، وأسيد بن حضير من الأنصار ، وأمّا الباقون من رجال الأوس لم يبايعوا أبا بكر إلّا تبعاً لرئيسهم « سعد بن حضير » ، كما أنّ الخزرجيين رغم حضورهم في السقيفة ، امتنعوا من البيعة لأبي بكر . « 1 »
وقد غاب عن المجلس كبار الصحابة كالإمام علي - عليه السَّلام - والمقداد ، وأبي ذر ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي بن كعب ، وطلحة ، والزبير وعشرات آخرين من الصحابة . دون أن يكون هناك شورى وإنّما وقعت الأُمّة أمام عمل مفروغ عنه .
وأحسن كلمة تعبر عن خلافة أبي بكر ما ذكره عمر ابن الخطاب بقوله : . . . إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وانّها قد كانت كذلك ولكن اللّه وقى شرها ، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرّة ان يقتلا . « 2 »
نقد كون الشورى مبدأ الحكم
إنّ هنا أُموراً تثبت بوضوح على أنّ الشورى لم يكن مبدأً لنظام الحكم بعد رحيل الرسول ، وإليك الإشارة إليها .
1 . لو كان أساس الحكم هو الشورى ، لوجب على الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - التصريح به أوّلًا ، وبيان حدوده وخصوصياته ثانياً ، بأن يبين من هم الذين يشاركون في الشورى ، هل هم القراء وحدهم ، أو السياسيون أو القادة العسكريون أو الجميع ؟ وما هي شرائط المنتخب ؟ وأنّه لو حصل هناك اختلاف في الشورى فما هو
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري : 2 / 445 .
( 2 ) صحيح البخاري : 8 / 169 ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت .