والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسؤول عنهم .
وامرأة الرجل ، راعية على بيت زوجها وولدها ، وهي مسؤولة عنهم .
« ألا فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » . « 1 »
2 . ويمكن لنا أن نستجلي ملامح الحكومة الإسلامية وصفات الحاكم الإسلامي من كلام الإمام علي - عليه السَّلام - الذي يرسم لنا ما على الحاكم الإسلامي الأعلى تجاه الشعب وما على الشعب تجاه الحاكم ، إذ يقول في وضوح كامل :
« وأعظم ما افترض اللّه من تلك الحقوق ؛ حقُّ الوالي على الرّعيّة وحقُّ الرّعيّة على الوالي ، فريضةً فرض اللّه سبحانه ، لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاماً لأُلفتهم ، وعزّاً لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلا باستقامة الرّعيّة .
فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه وأدّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحقُّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السُّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرّعيّة واليها أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجُّ السُّنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل ، ولا لعظيم باطل فعل ، فهنالك تذلُّ الأبرار ، وتعزُّ الأشرار ، وتعظّم تبعات اللّه عند العباد » . « 2 »
ثمّ إنّ الإمام عليّاً - عليه السَّلام - يصرّح في هذه الخطبة ذاتها بالحقوق المشتركة والمسؤوليات المتقابلة ، إذ يقول : « أمّا بعد ، فقد جعل اللّه لي عليكم حقّاً بولاية
هامش
( 1 ) كتاب الأموال للحافظ أبي عبيد سلّام بن القاسم المتوفى 225 ه ، ص 10 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 216 ، طبعة عبده .