تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
العذاب في صبيحتها ، أدلج فرآه القوم ، فحذروا فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرقوا بين كلّ دابة وولدها ، ثمّ عجّوا إلى اللّه وأنابوا واستقالوا فأقالهم ، وانتظر يونس عليه خبر القرية وأهلها ، حتّى مرّ مارّ فقال : ما فعل أهل القرية ؟ قال : فعلوا أنّ نبيهم لمّا خرج من بين أظهرهم عرفوا أنّه قد صدقهم ما وعدهم من العذاب ، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض ، ثمّ فرقوا بين كلّ ذات ولد وولدها ، ثمّ عجُّوا إلى اللّه ، وتابوا إليه فقُبِل منهم وأخّر عنهم العذاب . « 1 »

2 . حادثة الإعراض عن ذبح إسماعيل

قد تضافر في الآثار انّ رؤية الأنبياء رؤيا صادقة وربّما يكون وحياً . « 2 » وقد رأى إبراهيم في منامه انّه يذبح إسماعيل ، وأعلم ابنه بذلك ، ليكون أهون عليه ، وليختبر صبره وجلده وعزمه على طاعة اللّه وطاعة أبيه ، يقول سبحانه : (
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
) . « 3 » فقوله : (
أَنِّي أَذْبَحُكَ
) يحكي عن حقيقة ثابتة وواقعية مسلّمة ، وهو أمر اللّه لإبراهيم بذبح ولده أوّلًا ، وتحقّق ذلك في عالم الوجود ثانياً ، وكأنّ قوله سبحانه : (
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
) يكشف عن أمرين : 1 . الأمر بذبح الولد وهو أمر تشريعي . 2 . الكناية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 7 / 122 . ( 2 ) الدر المنثور : 5 / 280 . ( 3 ) الصافات : 101 - 102 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 410 | الشيخ جعفر السبحاني