تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لا يعني حمل الظاهر على خلافه ، بل التتبع في القرائن الموجودة في نفس الآية لغاية العثور على الظاهر ، إذ ليس للمتشابه ظاهر ظهور مستقرّ في بدء الأمر حتّى نتبعه . بقي هنا سؤال وهو انّ تفسير الصفات الخبرية في ضوء القرائن الموجودة في الآية ينتهي بنا إلى القول بالتأويل ، فأيّ فرق بين هذا والقول بالتأويل ؟ والإجابة عنه واضحة ، وذلك لأنّه إن أُريد من التأويل هو حمل الكلام على ظهوره التصديقي ، سواء أكان المعنى حقيقياً أم مجازياً فهذا أمر مقبول ، سواء أسمي بالأخذ بالظاهر أو سمي بالتأويل . وإن أُريد من التأويل هو صرف ظاهر الآية إلى خلافه فهو أمر مرفوض فانّ ظاهر القرآن حجّة قطعية لا يعدل عنها ، إنّما اللازم هو تشخيص الظاهر فانّ من يسمّي هذا النوع من التفسير تأويلًا فإنّما يأخذ بحرفية ظاهر الكلمة وظهورها الافرادي ، وقد عرفت أنّ الميزان هو الظهور التصديقي والظهور الجملي . نعم هناك بحثان آخران ربما نفردهما بالتعريف : 1 . تأويل المتشابه الذي ورد في قوله سبحانه : (
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
) . « 1 » 2 . تأويل كلّ القرآن الذي ورد في قوله سبحانه : (
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
) . « 2 » وبما انّ البحث في هذين الموضوعين طويل الذيل نحيل القارئ الكريم في هذا الصدد إلى كتاب « المناهج التفسيرية في علوم القرآن » . « 3 »
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) الأعراف : 53 . ( 3 ) المناهج التفسيرية : 159 - 181 .