تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فإذا كان الأنبياء مهديين بهداية اللّه سبحانه ، ومن جانب آخر لا يتطرق الضلال إلى من هداه اللّه ، ومن جانب ثالث كانت كل معصية ضلالًا يستنتج أنّ من لا تتطرق إليه الضلالة لا يتطرق إليه العصيان . وإن أردت أن تفرغ ما تفيده هذه الآيات في قالب الأشكال المنطقية فقل : النبي : من هداه اللّه . وكل من هداه اللّه فما له من مضل . ينتج : النبي ما له من مضل .

الآية الثانية

انّه سبحانه يعد المطيعين للّه والرسول بأنّهم من الذين يحشرون مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين الذين أنعم اللّه عليهم إذ يقول : (
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
) . « 1 » وعلى مفاد هذه الآية فالأنبياء من الذين أنعم اللّه عليهم بلا شك ولا ريب ، وهو سبحانه يصف تلك الطائفة أعني : ( من أنعم عليهم ) بقوله : بأنّهم : (
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
) . « 2 » فإذا انضمت الآية الأُولى الواصفة للأنبياء بالإنعام عليهم ، إلى هذه الآية الواصفة بأنّهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، يستنتج عصمة الأنبياء بوضوح ، لأنّ العاصي من يشمله غضب اللّه سبحانه ويكون ضالًا بقدر عصيانه
هامش
( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) الفاتحة : 7 .