تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

8 - رؤيته تعالى في الأحاديث النبوية

قد تعرّفت على موقف الكتاب من رؤيته سبحانه وأنّه كلّما يذكر الرؤية وسؤالها وطلبها ، يستعظمه ويستفظعه إجمالًا ، وعندما يطرحها تفصيلًا ، يعدّها أمراً محالًا ، كما عرفت أنّ ما تمسك به القائلون بجواز الرؤية من الآيات لا يدلّ على ما يدّعون . بقي الكلام في الروايات الواردة حول الرؤية في الصحاح والمسانيد ، ودلالتها على المطلوب واضحة كما ستوافيك ، لكن الكلام في حجية الروايات التي تضاد الذكر الحكيم ، وتباينه ، فإذا كان الكتاب العزيز مهيمناً على سائر الكتب فلماذا لا يكون مهيمناً على السنن المروية عن الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - التي دوّنت بعد مضي 143 سنة من رحيله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ولم تَصُن عن دسّ الأحبار والرهبان ؟ ! قال سبحانه : (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
) « 1 » وقال تعالى : (
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
) « 2 » ولا يعني ذلك ، حذف السنّة من الشريعة ورفع شعار : حسبنا كتاب اللّه ، بل يعني التأكد من
هامش
( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) النمل : 76 .