لا تُرى . فإذا كانت الرؤية نعمة عظمى كما يدّعيها القوم ، فلا وجه لنزول العذاب عند طلبها ، غاية الأمر يجاب السائل بعدم الإمكان في الدنيا .
فالإمعان بما ورد فيها من عتاب وتنديد ، بل وإماتة وإنزال عذاب يدلّ بوضوح على أنّ الرؤية فوق قابلية الإنسان ، وطلبه إليها أشبه بالتطلّع إلى أمر محال .
فعند ذلك لو قيل للمتدبّر بالآيات : إنّه روى قيس بن أبي حازم أنّه حدّثه جرير وقال : خرج علينا رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ليلة البدر فقال : « إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته » « 1 » ؛ يجد الحديث مناقضاً لما ورد في هذه الآيات ، ويحدِّث نفسه أنّه كيف صار الأمر الممتنع أمراً ممكناً ، والإنسان غير المؤهّل للرؤية مؤهّلًا لها ؟ !
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 4 / 200 .