وأمّا الثالث : ففيه انّ الشوق من مقولة الانفعال تعالى عنه ، مضافاً إلى أنّ الشوق شأن الفاعل الناقص الذي يريد الخروج عن النقص إلى الكمال فيشتاق إليه شوقاً أكيداً .
وأمّا الأخير : فسواء أفسّرت بالقصد والعزم أو الإجماع والتصميم فحقيقتها الحدوث بعد العدم ، والوجود بعد اللاوجود ، وهي بهذا المعنى يستحيل أن يوصف به سبحانه .
ولأجل عدم مناسبة هذه التعاريف لذاته سبحانه صار المتألّهون على طائفتين :
الأُولى : من يحاول جعلها من صفات الذات ولكن يتصرف في معنى الإرادة .
الثانية : من لا يتصرف في نفي الإرادة ولكن يجعلها من صفات الفعل كالخلق والرزق ، فالجميع ينتزع من فعله سبحانه وإعمال قدرته . وأصحاب هذا القول قد أراحوا أنفسهم من الإشكالات المتوجهة إلى كون الإرادة من الصفات الذاتية للّه سبحانه .
وإليك الكلام حول هذين القولين في فصلين مختلفين .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 174
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٤