تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهذا يعرب عن أنّ العنوان الواضح هو ما اختاره المتأخّرون من عمومية قدرته لأفعال العباد .

الأمر السادس في إيضاح الجهمية والنجارية والضرارية

إنّ هذه الطوائف الثلاث من دُعاة القول بالجبر وخلق الأعمال وانّ نصيب العبد من الفعل هو الكسب ، ولذا حاولنا أن نقول فيهم كلمة للإيضاح . تنتسب الجهمية إلى جهم بن صفوان ( المتوفّى 128 ه‍ ) وهو تلميذ الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد اللّه القسري سنة 124 ه‍ . ويليهم في القول بالجبر النجارية وهم أصحاب الحسين بن محمد بن عبد اللّه النجار ( المتوفّى عام 230 ه‍ ) وله مناظرات مع النظام . وعرفهم الشهرستاني بقوله بأنّهم يقولون إنّ الباري تعالى هو خالق أعمال العباد خيرها وشرها ، حسنها وقبيحها والعبد مكتسب لها ، ويثبتون تأثيراً للقدرة الحادثة ويسمّون ذلك كسباً . « 1 » الضرارية نسبة إلى ضرار بن عمرو ، وقد ظهر في أيام واصل بن عطاء ، وقد ألف قيس بن المعتمر كتاباً في الردّ على ضرار سمّاه كتاب « الردّ على ضرار » . إنّ هذه الطائفة أيضاً تقول بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه حقيقة والعبد مكتسبها . « 2 »
هامش
( 1 ) لاحظ الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 89 . ( 2 ) مقالات الإسلاميين : 129 ؛ الملل والنحل : 1 / 90 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 164 | الشيخ جعفر السبحاني