تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فقبل أن يتوصل العلم الحديث إلى معرفة ذلك - بزمن طويل - سبق القرآن إلى بيان تلك المقدّمات في عبارات هي : 1 .
يُزْجِي
( يحرك )
سَحاباً
. 2 .
ثُمَّ يُؤَلِّفُ
( ويركِّب )
بَيْنَهُ
. 3 .
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
( أي كتلة متراكمة متكاثفة ) . فينسب هذه المراحل إلى اللّه تعالى . ثمّ يقول : 4 .
فَتَرَى الْوَدْقَ
( أي المطر )
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
. 5 .
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
. وهكذا يصرح اللّه سبحانه بتأثير الأسباب والعلل الطبيعية في المرحلتين الأخيرتين ، غاية ما هنالك أنّ تأثير هذه العلل والأسباب بإذن اللّه ومشيئته بحيث إذا لم يشأ هو سبحانه لتعطلت هذه العلل عن التأثير . 5 . (
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
) . « 1 » وأيّة جملة أوضح من قوله : (
فَتُثِيرُ سَحاباً
) أي الرياح ، فالرياح في نظر القرآن هي التي تثير السحاب وتسوقه من جانب إلى جانب آخر . إنّ الإمعان في عبارات هذه الآية يهدينا إلى نظرية القرآن ورأيه الصريح حول « تأثير العلل الطبيعية بإذن اللّه » . ففي هذه الجمل جاء التصريح : 1 . بتأثير الرياح في نزول المطر .
هامش
( 1 ) الروم : 48 .