تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والأنصار القاطنين في المدينة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ، وقد كان يستشيره في مواقف خطيرة ويقتفي رأيه . ولا يكون استعجال الناس ، مبرّراً لمخالفة الكتاب والسنّة ، بل كان عليه ردع الناس عن عملهم السيّئ بقوّة ومنعة ، وكيف تصحّ مؤاخذتهم بموافقتهم في عمل أسماه رسول اللّه لعباً بكتاب اللّه ؟ ! « 1 » ثمّ إنّ أحمد محمد شاكر مؤلف كتاب « نظام الطلاق في الإسلام » وإن أبدى شجاعة في هذه المسألة وأفتى ببطلان الطلاق الثلاث مطلقاً واستنبط حكم المسألة من الكتاب والسنة بوجه جدير بالاهتمام ، لكنّه برّر عمل الخليفة بوجه لا يخلو من التعسّف ، وقد صدر عمّا أجاب به ابن قيم الجوزية - كما سيوافيك كلامه‍ - يقول : « ولم يكن هذا الإلزام من عمر تغييراً للحكم الظاهر من القرآن ، والثابت عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - انّ الطلاق لا يلحق الطلاق ، وانّ الطلقة الأُولى ليس للمطلق بعدها إلّا الرجعة أو الفراق ، وكذلك الثانية بعد رجعة أو زواج ، وإنّما كان إلزاماً بحكم السياسة الشرعية في النظر إلى المصالح . ممّا جعل اللّه للحكام بعد استشارة أُولي الأمر ، وهم العلماء وزعماء الناس وعرفاؤهم ، فقد أراد عمر والصحابة أن يمنعوا الناس من الاسترسال في الطلاق ، ومن التعجل إلى بت الفراق ، فألزموا المطلق ثلاث مرات في عدّة واحدة ما ظنّه - أو ما رغب فيه - من أنّها بانت منه بمرة ، فمنعوه من رجعتها بإرادته ومن تزويجها بعقد آخر
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
، ولذلك قال عمر : انّه من تعجل أناة اللّه في الطلاق ألزمناه إياه ، فجعله إلزاماً من الإمام ومن أُولي الأمر . ولم يجعله حكماً بوقوع الطلاق الذي لم يقع ، لأنّ الأحكام
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 283 .