مشفوعة بقوله « أربعا » . وفصول الأذان المأخذوة فيها التثنية ، لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقوله « مرتين » ، ولو حلف في القسامة وقال : « أُقسم باللّه خمسين يميناً أنّ هذا قاتله » كان هذا يميناً واحداً ، ولو قال المقرّ بالزنا : « أنا أُقرّ أربع مرّات أنّي زنيت » كان إقراراً واحداً ، ويحتاج إلى إقرارات ثلاث ، إلى غير ذلك من الموارد التي لا يكفي فيها العدد عن التكرار .
هذا هو المقياس الكلي في كلّ مورد اعتبر فيه العدد كرمي الجمرات السبع فلا يجزي عنه رمي الحصيات مرة واحدة ، وكتكبيرات صلاة العيدين الخمس أو السبع المتوالية - عند القوم - قبل القراءة لا تتأتى بتكبيرة واحدة بعدها قول المصلي خمساً أو سبعاً ، وكصلاة التسبيح « 1 » وقد أخذ في تسبيحاتها العدد عشراً وخمسة عشر فلا تجزي عنها تسبيحة واحدة مردوفة بقوله عشراً أو خمسة عشر ، وهذه كلّها ممّا لا خلاف فيها .
ولم أر من تردّد في ذلك غير ابن حزم ، فزعم انّه ربما يستعمل في غير ذلك المعنى حيث قال : وأمّا قولهم : معنى قوله (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
) انّ معناه مرّة بعد مرّة فخطأ ، بل هذه الآية كقوله تعالى : (
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
) أي مضاعفاً معاً ، وهذه الآية أيضاً تعليم لما دون الثلاث من الطلاق . « 2 »
يلاحظ على ما ذكره ، أنّ استعمال « مرّتين » في هذه الآية بمعنى مضاعفاً ، لأجل وجود القرينة ولولاها لحمل على المعنى الحقيقي ، وذلك لأنّه سبحانه يخاطب نساء النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بخطابين :
الأوّل : قوله : (
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا
هامش
( 1 ) المراد صلاة جعفر الطيّار .
( 2 ) المحلى : 10 / 168 .