تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
السنة المحمدية : إنّ رابطة الأُسرة التي وثّقها اللّه برباط الزوجية وهَتْ وكادت أن تنفصم عروتها ، بلى قد انفصمت في كثير من الطبقات وكان منشأ ذلك ، ما استنّه الناس في الزواج من سنن سيئة وما شدّد الفقهاء قديماً وحديثاً في الطلاق حتّى جعلوه أشبه بالعبث واللعب « 1 » أو بالآصار والأغلال ، وكم لمست فيما عرض لي في حياتي الوعظية ، شقاء كثير من الأزواج الذين أوقعهم سوء حظهم في مشكل من مشاكل الطلاق فيطلبون حلها عند أحد أُولئك الجامدين فلا يزيدها إلّا تعقيداً . « 2 » وليس الفقّي هو المشتكي الوحيد من إغلاق باب الاجتهاد ، والتعبّد بحرفية المذاهب الأربعة ، بل هو أحد مَن ضم صوته إلى صوت أحمد محمد شاكر عضو المحكمة العليا الشرعية حيث لمس خطورة الموقف ، التي سبّبت إحلال القوانين الوضعية مكان الأحكام الإسلامية . قال : كان والدي : الشيخ محمد شاكر كاتب الفتوى لدى شيخه الشيخ محمد العباس المهدي مفتي الديار المصرية - رحمه اللّه - فجاءت امرأة شابة ، حُكم على زوجها بالسجن مدّة طويلة ، وهي تخشى الفتنة وتريد عرض أمرها على المفتي يرى لها رأياً في الطلاق من زوجها لتتزوج من غيره ، وليس في مذهب الإمام أبي حنيفة حلٌّ لمثل هذه المعضلة إلّا الصبر والانتظار فصرفها الوالد معتذراً آسفاً متألِّماً . ثمّ عرض الأمر على شيخه المفتي ، واقترح عليه اقتباس بعض الأحكام من
هامش
( 1 ) يقف على صدق هذا ، من طالع مبحث الحلف بالطلاق في الكتب الفقهية التي تعبر عنه بالطلاق غير المعتبر ، حيث أصبح الطلاق أُلعوبة بيد الزوج . ( 2 ) مقدّمة « نظام الطلاق في الإسلام » : 6 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 64 | الشيخ جعفر السبحاني