تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
كخراسان ، فكيف يستطيع أيّ متكلم بارع أو فقيه متضلّع أن يفكّر في تجديد الهيكلية الفقهية أو العقائدية ، أو يطرح وجهات نظره الخاصة ، إذ لا يؤمن من أن يؤخذ باتّهام مخالفته لأهل السنّة والجماعة ، فينكل به أو يحبس أو يصلب على أعواد المشانق ؟ ! وقد مضى انّه كتب كتاباً عرف باسم « الاعتقاد القادري » ، وكأنّه وحي منزل يجب أن يقرأ في كلّ جمعة ، وقد امتد ذلك طول خلافته الطويلة ، ومع أنّه توفّي عام 422 ه‍ ، ولكن السياسة التي ابتدعها للدولة دامت بعد موته في خلافة ابنه القائم بأمر اللّه ، وهذا هو ابن الجوزي يذكر في حوادث عام 433 ه‍ - انّه قرأ الاعتقاد القادري في الديوان ، وحضر الزهّاد والعلماء ، وممّن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء ، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه : إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر ، ثمّ ذكر نص الاعتقاد القادري . « 1 » ويقول في آخره : هذا هو قول أهل السنّة والجماعة الذي من تمسّك به كان على الحق المبين ، وعلى منهاج الدين ، والطريق المستقيم ، ورجا به النجاة من النار ودخوله الجنة . « 2 » وقد ذكر عبد الوهاب خلاف في « خلاصة التشريع الإسلامي » عوامل أربع ربما تتداخل بعض ما ذكره فيما نقلناه عن الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء ، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى « خلاصة التشريع الإسلامي » . « 3 »
هامش
( 1 ) المنتظم : 15 / 279 ، حوادث سنة 433 ه‍ . ( 2 ) المنتظم : 15 / 281 . ( 3 ) خلاصة التشريع الإسلامي : 341 وما بعدها .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 610 | الشيخ جعفر السبحاني