نشاط الحركة الاجتهادية حيث تصدّى للخلافة ما يقرب عن 41 عاماً . « 1 » ساد في هذه الفترة الطويلة فكرة التقشّف والتنسّك وذم الفكر والاجتهاد في الدين ، ويعرف ذلك عن ما ذُكر من حالاته وأفعاله ، فقد عرفوا القادر باللّه بأنّه : صنّف كتاباً ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث ، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز ، وأفكار المعتزلة ، والقائلين بخلق القرآن ، وكان الكتاب يقرأ في كلّ جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي ، ويحضر الناس سماعه ، ذكر محمد بن عبد الملك الهمداني انّ القادر باللّه كان يلبس زي العوام ويقصد الأماكن المعروفة بالبركة ، كقبر معروف وتربة ابن بشار . « 2 »
وقد بلغ كبح جماح الفكر حداً انّه استتاب القادر باللّه سنة 408 ه - فقهاء المعتزلة والحنفية ، فأظهروا الرجوع وتبرّأوا من الاعتزال ، ثمّ نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك وانّهم متى خالفوه حلّ بهم من النكال والعقوبة ما يتّعظ به أمثالهم ، وامتثل يمين الدولة وأمين الملّة أبو القاسم محمود أمرَ أمير المؤمنين ، واستنّ بسننه في أعماله التي استخلفه عليها في خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين ، وإبعاد كلّ طائفة من أهل البدع وطردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سنّة في الإسلام . « 3 »
فإذا كان هذا حال أمير المؤمنين وحال وزيره في أصقاع كبيرة من الأرض
هامش
( 1 ) بويع بالخلافة عام 381 ه - وتوفّي عام 422 ه . لاحظ المنتظم : 14 / 353 و 15 / 217 .
( 2 ) المنتظم : 14 / 354 .
( 3 ) المنتظم : 15 / 125 - 126 .