فانّ تخريج المناط في هذه الموارد وعشرات من أمثالها تخريجات ظنية وهي بحاجة إلى قيام الدليل ، وإلّا فيمكن أن يكون للميراث خصوصية غير موجودة في النكاح أو يكون الجهل بالعوض مفسداً في البيع دون النكاح ، لأنّ البيع مبادلة بين المالين بخلاف النكاح فانّه علاقة تجمع بين شخصين ، فالعلّة هو الجهل بالعوض لا الجهل بالمهر ، والمهر ليس عوضاً .
وفي كلام الإمام الصادق لابن شبرمة إلماع إلى محظورية هذا النوع من التخريج فانّه أشبه بالرجم بالغيب .
روى أبو نعيم في « حلية الأولياء » مذاكرة الإمام الصادق - عليه السَّلام - مع أبي حنيفة كما في رواية ابن شبرمة بالنحو التالي :
أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا .
قال : قتل النفس .
قال : فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة ؟
ثمّ قال : أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟
قال : الصلاة .
قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة .
فكيف ويحك يقوم لك قياسك ، اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك . « 1 »
توضيح الاستدلال : انّه لو افترضنا ورود النص في قتل النفس دون الزنا وانّ القتل يثبت بشاهدين فمقتضى القياس هو قبول الشاهدين في الفرع مع أنّ حكم اللّه على خلافه .
ونظيره الصلاة والصوم ، فلو افترضنا ورود النصّ في أنّ الحائض لا تقضي
و
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 197 .