تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أُمور : الأوّل : انّه لا بدّ من علامة ، ولا يمكن أن يقال هو معلوم باسم البُرّ فلا يحتاج إلى علامة وعلة ، وذلك لأنّه يستلزم أن ينتفي الربا إذا صار دقيقاً أو سويقاً وقد زال اسم البر ، فدلّ انّ مناط الربا أعمّ من اسم البر . الثاني : أن يكون سبره حاصراً يحصر جميع ما يمكن أن يكون علّة . الثالث « 1 » : إفساد سائر العلل تارة ببيان سقوط أثرها في الحكم بأن يظهر بقاء الحكم مع انتفائها ، أو بانتقاضها بأن يظهر انتفاء الحكم مع وجودها . « 2 » يلاحظ عليه : بأنّ السبر والتقسيم إنّما يوجب الاطمئنان في موردين : 1 . فيما إذا أفاد السبر والتقسيم الاطمئنان بأنّ ما أخذه هو المناط للحكم ، كما في مسألة تحريم الخمر فلو افترضنا انّه لم يرد فيه نصّ على علّة الحكم ، فالمجتهد يردّد العلّة بين كونه من العنب ، أو كونه سائلًا ، أو كونه ذا لون خاص ، أو كونه مسكراً ، ويستبعد كلّ واحد من العلل إلّا الأخير فيحكم بأنّه علّة ، ثمّ يقيس كلّ مسكر عليه ، لكن يفقد أكثر موارد القياس هذا النوع من الاطمئنان . 2 . التقسيم إذا كان دائراً بين النفي والإثبات يفيد اليقين ، كقولك : العدد إمّا زوج أو فرد ، والحيوان إمّا ناطق أو غير ناطق . وأمّا إذا كان بشكل التقسيم والسبر أي ملاحظة كلّ وصف خاصّ وصلاحيّته للحكم ، فما استحسنه الذوق الفقهي يجعله مناطاً للحكم ، وما يستبعده يطرحه ، فمثل هذا لا يكون دليلًا قطعياً بل ظنّياً ، وهذا شيء أطبق عليه مثبتو القياس .
هامش
( 1 ) سقط لفظ « الثالث » عن النسخة المطبوعة ببولاق مصر عام 1324 ه‍ . ( 2 ) المستصفى : 2 / 74 .