أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحج وغيرها من أُصول الأحكام فضلًا عن أُصول الدين أو المذهب ، فإنّ التقية في مثلها غير جائزة ، ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الا صول وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين وأُصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقية ، وهو مع وضوحه يظهر من الموثقة المتقدمة . « 1 »
وعلى ضوء ما تقدّم ، نخرج بالنتائج التالية :
1 . إنّ التقية أصل قرآني مدعم بالسنّة النبوية ، وقد عمل بها في عصر الرسالة من ابتلي من الصحابة ، لصيانة نفسه ، فلم يعارضه الرسول ، بل أيّده بالنص القرآني كما في قضية عمّار بن ياسر ، حيث أمره - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالعودة إذا عادوا .
2 . انّ التقيّة ليست بمعنى تشكيل جماعات سرية لغاية التخريب والهدم ، وهذا لا يمتّ إلى التقية بصلة .
3 . اتّفق المفسّرون عند التعرّض لتفسير الآيات الواردة في التقية على ما ذهبت إليه الشيعة من إباحتها للتقية .
4 . تنقسم التقية حسب انقسام الأحكام إلى أقسام خمسة ، فبينما هي واجبة في موضع ، تجدْها محرّمة في موضع آخر .
5 . إنّ مجال التقية لا يتجاوز القضايا الشخصية ، وهي فيما إذا كان الخوف قائماً ، وأمّا إذا ارتفع الخوف والضغط ، فلا مجال للتقية .
وفي ختام هذا البحث نقول :
نفترض أنّ التقية جريمة يرتكبها المتقي لصيانة دمه وعرضه وماله ، ولكنّها
هامش
( 1 ) رسالة في التقية مطبوعة ضمن الرسائل العشر : 14 ، باب حول موارد استثنيت من الأدلّة .