حضارات وبرز منها الكثير من العلماء والمفكرين .
فلو كان الأخ السني يرى التقية أمراً محرماً فليعمل على رفع الضغط عن أخيه الشيعي وأن لا يضيق عليه في الحرية التي سمح بها الإسلام لأبنائه ، وليعذره في عقيدته وعمله كما عذَرَ أُناساً كثيرين خالفوا الكتاب والسنّة وأراقوا الدماء ونهبوا الديار ، فكيف بطائفة تدين بدينه وتتفق معه في كثير من معتقداته ، وإذا كان معاوية وأبناء بيته والعباسيون كلّهم عنده مجتهدين في بطشهم وإراقة دماء مخالفيهم فماذا يمنعه عن إعذار الشيعة باعتبارهم مجتهدين .
وإذا كانوا يقولون - وذاك هو العجيب - انّ الخروج على الإمام علي - عليه السَّلام - غير مضرّ بعدالة الخارجين والثائرين عليه ، وفي مقدمتهم طلحة والزبير وأُمّ المؤمنين عائشة ، وإنّ إثارة الفتن في صفّين - التي انتهت إلى قتل كثير من الصحابة والتابعين وإراقة دماء الآلاف من العراقيين والشاميين - لا تنقص شيئاً من ورع المحاربين ! ! وهم بعد ذلك مجتهدون معذورون لهم ثواب من اجتهد وأخطأ ، فَلِمَ لا يتعامل مع الشيعة ضمن هذا الفهم ولا يذهب إلى أنّهم معذورون ومثابون ! !
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦