تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أفتى بكفر الشيعة ووجوب قتلهم ، فقتل من جراء هذه الفتوى عشرات الألوف من شيعة حلب حتّى لم يبق فيها شيعي واحد وكان التشيّع فيها راسخاً ومنتشراً منذ كانت حلب عاصمة الدولة الحمدانية ، وقد نشأ في حلب منذ القديم العديد من كبار العلماء وأئمة الفقه كبني زهرة وآل أبي جرادة وغيرهم ممن جاء ذكرهم في كتب السير والتراجم خاصة كتاب « أمل الآمل » . « 1 » وقتل العثمانيون الشهيد الثاني المشهور بفضله وورعه وكتبه العلمية الجليلة التي يدرس بعضها حتّى اليوم في جامعة النجف وقم ، وفَعل الجزار والي عكا بجبل عامل ما فَعل الحجاج في العراق . وانتهب الجزار أموال العامليين ومكتباتهم ، وكان في مكتبة آل خاتون خمسة آلاف مجلد ، وبقيت أفران عكا توقد أسبوعاً كاملًا من كتب العامليين ، ولم يسلم من ظلم الجزار إلّا من استطاع الفرار ، وفي عهده هاجر علماء جبل عامل مشردين في الأقطار ، ومن هؤلاء الشاعر الشيعي إبراهيم يحيى الذي هرب إلى دمشق ، وفي نفسه لوعة وحسرة ، وذكرى فظائع الجزار لا تفارقه بحال ، وقد صورها وهو شاهد عيان في قصائد تدمي الأفئدة والقلوب منها قصيدة طويلة ، يقول فيها :
مضى ما مضى والدهر بؤس وأنعم * وبصر الفتى ان مسه الضر أحزم
إلى أن قال :
يعز علينا أن نروح ومصرنا * لفرعون مغنى ، يصطفيه ومغنم
منازل أهل العدل منهم خليّة * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم
هامش
( 1 ) راجع الفصول المهمة : 206 ، الفصل التاسع ؛ غنيةالنزوع : 11 ، المقدمة .