تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثمّ يُلقى القبض على سعيد بن جبير الذي كان من طلائع الموالين لآل البيت النبوي ، ويُسلَّم إلى الحجاج السفّاح الشهير في تاريخ الإسلام الذي قتل عشرات الآلاف من معارضي السلطة ، فيقتله . وهذا هو الإمام الباقر - عليه السَّلام - يصف بيئته والمجتمع الذي كان يعيش فيه حيث قال لبعض أصحابه : يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس . . . - إلى أن قال - ثمّ لم نزل - أهلَ البيت - نُستذل ونُستضام ، ونُقصى ونُمتهن ، ونُحرم ونُقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون ، لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم ، وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ، ليبغّضونا إلى الناس ، وكان عُظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن - عليه السَّلام - فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سُجن أو نُهب ماله ، أو هدمت داره ، ثمّ لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين - عليه السَّلام - ثمّ جاء الحجاج فقتلهم كلّ قتلة وأخذهم بكلّ ظنة وتهمة ، حتّى انّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة علي . « 1 »

محنة الشيعة في العصر العباسي

لقد مارست السلطة العباسية سياسة البطش والقتل والتشريد كنظيرتها
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 11 / 43 - 44 .