تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وأضاف ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي - عليهما السَّلام - ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض . ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين - عليه السَّلام - ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولّى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرَّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من البغض من علي‍ - عليه السَّلام - وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجاج - ويقال إنّه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير إنّ أهلي عقوني فسمّوني علياً ، وإنّي فقير وبائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج ، وقال : للطف ما توسّلتَ به ، قد ولّيتك موضع كذا . « 1 » واستمر الحزب الأموي في الإرهاب وسفك الدماء على امتداد مراحل وجوده في السلطة ، حيث سجّل لنا التاريخ حوادث أُخرى تحكي أبشع صور الإرهاب والاستخفاف بقيم الحق والعدل أيام عبد الملك بن مروان وقتله سعيد بن جبير . وقد جاء في كتاب عبد الملك بن مروان الذي ولّى فيه خالد بن عبد اللّه القسري : أمّا بعد ، فانّي ولّيت عليكم خالد بن عبد اللّه القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلًا ، فإنّما هو القتل لا غير ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ، والسلام . ثمّ التفت إليهم خالد ، وقال : والذي نحلف به ، ونحجُّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلّا قتلته وهدمت داره ودار كلّ من جاوره واستبحت حرمته ، وقد أجلّت لكم فيه ثلاثة أيّام . « 2 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 44 - 46 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 2 / 47 ، ط مصر .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 297 | الشيخ جعفر السبحاني