تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أكثروا في الطلاق ، رأى أنّهم لا ينتهون عنه إلّا بعقوبة ، فرأى إلزامهم بها عقوبة لهم ليكفّوا عنها ، وذلك : إمّا من التعزير العارض الذي يفعل عند الحاجة كما كان يضرب في الخمر ثمانين ويحلق فيها الرأس . وإمّا ظنّاً أنّ جعل الثلاث واحدة كان مشروعاً بشرط وقد زال . وإمّا لقيام مانع قام في زمنه منع من جعل الثلاث واحدة . - إلى أن قال : - فلمّا رأى أمير المؤمنين أنّ اللّه سبحانه عاقب المطلِّق ثلاثاً ، بأن حال بينه وبين زوجه وحرّمها عليه
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
، علم أنّ ذلك لكراهة الطلاق المحرّم ، وبغضه له ، فوافقه أمير المؤمنين في عقوبته لمن طلّق ثلاثاً بأن ألزمه بها وأمضاها عليه . وقال : فإن قيل : كان أسهل من ذلك أن يمنع الناس من إيقاع الثلاث ، ويحرمه عليهم ويعاقب بالضرب والتأديب من فعله لئلّا يقع المحذور الذي يترتّب عليه . قيل : نعم ، لعمر اللّه كان يمكنه ذلك ، ولذا ندم في آخر أيامه وودَّ أنّه كان فعله ، قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في مسند عمر : أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا صالح بن مالك ، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب : ما ندمت على شيء مثل ندامتي على ثلاث : أن لا أكون حرّمت الطلاق ، وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي ، وعلى أن لا أكون قتلت النوائح . وليس مراده من الطلاق الذي حرّمه ، الطلاق الرجعيّ الذي أباحه اللّه تعالى وعلم من دين رسول اللّه جوازه ، ولا الطلاق المحرّم الذي أجمع المسلمون على تحريمه كالطلاق في الحيض والطهر المجامع فيه ، ولا الطلاق قبل الدخول ، فتبيّن قطعاً أنّه أراد تحريم الطلاق الثلاث - إلى أن قال : - ورأى عمر أنّ المفسدة تندفع