وقال امرؤ القيس :
له كفل كالدعص لبّده الندى * إلى حارك مثل الغبيط المذأب
أراد مع حارك . « 1 »
وعلى ضوء ذلك فليست « إلى » لبيان الغاية ، بل لبيان الجزء الواجب من المغسول سواء أكان الغسل من الأعلى أو من الأسفل .
هذا والدليل القاطع على لزوم الابتداء من الأغلى إلى الأسفل هو لزوم اتّباع ما هو المألوف في أمثال المورد كما سلف .
وقد نقل أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالنحو التالي :
أخرج الشيخ الطوسي بسنده عن بكير وزرارة بن أعين ، أنّهما سألا أبا جعفر عن وضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فدعا بطست أو بتَوْر « 2 » فيه ماء ، فغسل كفّيه ، ثمّ غمس كفّه اليمنى في التور فغسل وجهه بها ، واستعان بيده اليسرى بكفّه على غسل وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليسرى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يردّ الماء إلى المرفقين ، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكفّ لا يردّ الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه ولم يجدد ماء . « 3 »
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى : الرسالة الموصلية الثالثة : 213 - 214 .
( 2 ) . التَوْر : إناء صغير .
( 3 ) . تهذيب الأحكام : 1 / 59 برقم 158 .
( 4 ) المائدة : 6 .