تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
يقول الفيلسوف الآنف الذكر أنّ ذلك غير مستطاع ، وأنّنا إذا أسقطناها من الحساب فنتيجة ذلك شيوع الفساد والعبث بالنسل بين الشبان والشابات ، وإنّما الرأي عنده أن تسمح القوانين في هذه السن بضرب من الزواج بين الشبان والشابات ، لا يؤودهم بتكاليف الأسرة ، ولا يتركهم لعبث الشهوات الموبقات وما يعقبه من العلل والمحرجات . وهذا ما سماه ب‍ « الزواج بغير أطفال » ، وأراد أن يكون عاصما من الابتذال ومدرّبا على المعيشة المزدوجة قبل السن التي تسمح بتأسيس البيوت . « 1 » ولعلّ مراده من قوله : « الزواج بغير أطفال » هو استعمال موانع الحمل ومع ذلك فالالتزام بهذا الشرط أمر ممكن ولكنّه مشكل ، وعلى فرض استعماله ، فلو أنجبا طفلا فهو ولد شرعي يلحق بالوالدين . إنّ الاقتراح الذي عرضه الفيلسوف الإنجليزي هو ما دعا إليه الإسلام منذ أكثر من 14 قرنا ، ولكن الإسلام جعله في إطار تقنيني وتشريعي أضفى عليه مزيدا من الروعة والجمال وكمالا من حيث القيود والشروط . هذه دراسة موجزة حول النكاح المؤقّت نقدّمها للقراء الكرام راجين أن يولوا عناية فائقة بهذا الموضوع ويتدارسوه من زوايا مختلفة حتّى تتبين لهم عظمة التشريع الإسلامي وانّ الأغيار جحدوا حقّه ، وغيرهم جهلوه وما عرفوه . واللَّه من وراء القصد
هامش
( 1 ) . الفلسفة القرآنية لعباس محمود العقاد : 87 - 88 .