النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ولفيف من صحابته في إدخال العمرة في الحجّ والتحلّل بعد الأولى .
روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : « لمّا فرغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل عليه السّلام عند فراغه من السعي وهو على المروة ، فقال : إنّ اللَّه تعالى يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي . فأقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على الناس بوجهه ، فقال :
يا أيّها الناس هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني عن اللَّه عزّ وجلّ أن آمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي فآمرهم بما أمر اللَّه به .
فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء . وقال آخرون : يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره . فقال : « يا أيّها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ، ولكنّي سقت الهدي ولا يحلّ من ساق الهدي حتّى يبلغ الهدي محلّه » فقصر الناس وأحلّوا وجعلوها عمرة .
فقام إليه سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فقال : يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة وشبّك بين أصابعه . وأنزل اللَّه تعالى في ذلك قرآنا
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 1 » . « 2 »
السادس : انّ رسول اللَّه أقام بالمدينة عشر سنين فلما نزل قوله سبحانه :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 .
( 2 ) . التهذيب : 5 / 30 ، باب ضروب الحجّ ، الحديث 3 .
( 3 ) . الحج : 27 .