تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
رزية يوم الخميس التي حيل فيها بين النبي وما كان يرومه من كتابة أمر بالغ الأهمية ، فإنّها من أشهر القضايا وأكبر الرزايا أخرجها أصحاب الصحاح والسنن ونقلها الإمام البخاري في صحيحه ، بسنده إلى عبيد اللَّه بن عتبة ابن مسعود عن ابن عباس ، قال : لمّا حضر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : هلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : إنّ النبي قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللَّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : قوموا ، فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . « 1 » ويكشف عن ذلك الحوار الذي جرى بين الخليفة وابن عباس الذي نقله على وجه التفصيل شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد في شرحه ، يقول : قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين . قال : لكنّي أدري . قال : ما هو ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتُجْحفوا الناس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ، ووفقت فأصابت . « 2 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 30 ، باب كتابة العلم . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة : 12 / 53 ، في شرح قوله : للَّه بلاد فلان .