تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والصحابة واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنّه من الشعائر الظاهرة وأشبه بصلاة العيد ، وبالغ الطحاوي فقال : إنّ صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية ، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم : الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الصلاة ، صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » متّفق عليه . « 1 » وقال الشوكاني : قالت العترة إنّ التجميع فيها بدعة . « 2 » وقد فصل عبد الرحمن الجزيري في كتابه « الفقه على المذاهب الأربعة » الأقوال على النحو التالي : قالت المالكية : الجماعة في صلاة التراويح مستحبة أمّا باقي النوافل ، فان صلاتها جماعة تارة يكون مكروها ، وتارة يكون جائزا ، فيكون مكروها إذا صلّيت بالمسجد ، وصلّيت بجماعة كثيرين ، أو كانت بمكان يكثر تردد الناس عليه ، وتكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة ، ووقعت في المنزل ونحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس . وقال الحنفية : تكون الجماعة سنّة كفاية في صلاة التراويح والجنازة ، وتكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقا والوتر في غير رمضان ، وإنّما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاث . أمّا الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان ، أحدهما : انّها مستحبة فيه ، وثانيهما : انّها غير مستحبة ولكنّها جائزة ، وهذا القول أرجح . وقالت الشافعية : أمّا الجماعة في صلاة العيدين والاستسقاء والكسوف
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 6 / 286 . ( 2 ) . نيل الأوطار : 3 / 50 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 395 | الشيخ جعفر السبحاني