5 حذف الحيعلة من الأذان
قد تقدّم منّا أنّ البدعة في الأذان بإدخال التثويب ليس فريدا في بابه ، بل له نظير آخر ، وهو : حذف « حيّ على خير العمل » من فصول الأذان والإقامة ، وذلك لغاية أن لا يكون الإعلان به في الأذان سببا في تثبيط العامة عن الجهاد ، لأنّ الناس إذا عرفوا أنّ الصلاة خير العمل ، لاقتصروا عليها وأعرضوا عن الجهاد .
وهذا بعين اللَّه إطاحة بالتشريع وتصرّف فيه ، بتفلسف تافه . فان المشرّع كان واقفا على هذا المحذور ، ومع ذلك أدخله في الأذان .
قال القوشجي - وهو من متكلّمي الأشاعرة - ناقلا عن الخليفة الثاني أنّه قال على المنبر :
ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : وهي متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحيّ على خير العمل . « 1 »
وقد أطبقت الشيعة على كونه جزءا من الأذان ، وعلى ذلك جروا ، من العهد النبوي إلى يومنا هذا ، وصار ذلك شعارا لهم . وإنّ كثيرا من المؤرّخين يكنّون عن
هامش
( 1 ) . علاء الدين القوشجي ( المتوفّى عام 879 ه بالقسطنطينية ) : شرح التجريد : 484 . اقرأ ترجمته في كتابنا « بحوث في الملل والنحل ج 2 - ط . بيروت .