تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والعجب انّ الفقهاء أنفسهم اختلفوا فيما يتعلّق بأذاني الجمعة من أحكام وأيّهما المعتبر في تحريم البيع الوارد في قوله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
. « 1 »

2 . وقد استحدث علماء الكوفة من الحنفية بعد عهد الصحابة تثويبا آخر ، وهو زيادة الحيعلتين

- أي عبارة « حي على الصلاة ، حي على الفلاح » - مرّتين بين الأذان والإقامة في الفجر ، واستحسنه متقدّمو الحنفية في الفجر فقط ، وكره عندهم في غيره ، والمتأخّرون منهم استحسنوه في الصلوات كلّها - إلّا في المغرب لضيق الوقت - وذلك لظهور التواني في الأمور الدينية ، وقالوا : إنّ التثويب بين الأذان والإقامة في الصلوات يكون بحسب ما يتعارفه أهل كلّ بلد بالتنحنح ، أو الصلاة الصلاة ، أو غير ذلك .

3 . استحدث أبو يوسف جواز التثويب لتنبيه كل من يشتغل بأمور المسلمين

ومصالحهم كالإمام والقاضي ونحوهما ، فيقول المؤذن بعد الأذان : السلام عليك أيّها الأمير ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك اللَّه . وشارك أبا يوسف في هذا الشافعية وبعض المالكية ، وكذلك الحنابلة إن لم يكن الإمام ونحوه قد سمع الأذان ، واستبعده محمد بن الحسن ، لأنّ الناس سواسية في أمر الجماعة وشاركه في ذلك بعض المالكية . « 2 »
هامش
( 1 ) . الجمعة : 9 . ( 2 ) . الموسوعة الفقهية : 2 / 361 ، مادة أذان .