تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
. « 1 » أليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا والأحلام والمنامات من أفراد عاديّين ، مصدرا لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة ؟ ! . إنّ هذا يدفعنا إلى القول بأنّ كون الرؤيا مصدرا للأذان أمر مكذوب على الشريعة . ومن القريب جدا أنّ عمومه عبد اللَّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها ، لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم . ولذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث ، وأنّ من اعتمد عليهم انّما كان لحسن ظنّه بهم .

الثانية : أنّها متعارضة جوهرا

إنّ ما مضى من الروايات حول بدء الأذان وتشريعه متعارضة جوهرا من جهات : 1 . إنّ مقتضى الرواية الأولى ( رواية أبي داود ) أنّ عمر بن الخطاب رأى الأذان قبل عبد اللَّه بن زيد بعشرين يوما . ولكن مقتضى الرواية الرابعة ( رواية ابن ماجة ) أنّه رأى في نفس الليلة التي رأى فيها عبد اللَّه بن زيد . 2 . إنّ رؤيا عبد اللَّه بن زيد هو المبدأ للتشريع ، وأنّ عمر بن الخطاب لمّا سمع الأذان جاء إلى رسول اللَّه وقال : إنّه أيضا رأى نفس تلك الرؤيا ولم ينقلها إليه استحياء . 3 . إنّ المبدأ لتشريع الأذان ، هو نفس عمر بن الخطاب ، لا رؤياه ، لأنّه هو
هامش
( 1 ) . آل عمران : 159 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني