وتشبيه المسح بالغسل .
2 . نوع محل المسح فإنّ القائلين به اتّفقوا على جواز المسح على الخفّين واختلفوا في المسح على الجوربين ، فأجاز ذلك قوم ومنعه قوم ، وممّن منع ذلك :
مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وممّن أجاز ذلك : أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري ، وسبب اختلافهم في صحّة الآثار الواردة عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، انّه مسح على الجوربين والنعلين ، واختلافهم أيضا في هل يقاس على الخف غيره ، أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدّى بها محلّها ؟
3 . صفة الخفّ فإنّهم اتّفقوا على جواز المسح على الخفّ الصحيح واختلفوا في المخْرَق ، فقال مالك وأصحابه : يمسح عليه إذا كان الخرق يسيرا ، وحدّد أبو حنيفة بما يكره الظاهر منه أقلّ من ثلاثة أصابع ، وقال قوم بجواز المسح على الخفّ المنخرق ما دام يسمّى خفّا ، وإن تفاحش خرقه ، وممّن روي عنه ذلك الثوري ، ومنع الشافعي أن يكون في مقدّم الخف خرق يظهر منه القدم ، ولو يسيرا في أحد القولين عنه . ثمّ ذكر سبب اختلافهم .
4 . التوقيت فان الفقهاء اختلفوا فيه ، فرأى مالك انّ ذلك غير مؤقت وإنّ لا بس الخفّين يمسح عليها ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة ، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنّ ذلك مؤقت . والسبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك .
5 . شرط المسح على الخفين هو أن تكون الرجْلان طاهرتين بطُهر الوضوء وذلك شيء مجمع عليه إلّا خلافا شاذا . وقد روي عن ابن القاسم عن مالك ، ذكره ابن لبابة في المنتخب ، وإنّما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه فقال عليه السّلام : دعهما فإنّي أدخلتهما وهما طاهرتان ، والمخالف حمل
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 116
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٦