نعم : إذا وقعت كل أطراف العلم الاجمالي محلا للابتلاء بأن خير الظالم أو الغاصب المكلف في انتقاء ما يشاء من الأموال التي هي موضوع للعلم الاجمالي ، يكون هذا العلم منجزا فلا يجوز أخذ الهدية في هذه الحالة ولا التعامل مع الغاصب .
فلك أن تقول : إنا بالمسح الميداني لمصادر التمويل للدولة نجد أن أكثر الأموال التي يتعامل بها المكلف مع الدولة من المباحات الأصلية ، وأن النسبة المئوية للأموال المأخوذة من المسلمين مهما بلغت فلا تتجاوز 70 % ، فالمخزون المالي للدولة خليط من المباح والمملوك والمكلف يعلم إجمالا بوجود حرام - مال مملوك - في هذا المخزون .
لكن حيث إن كل أطراف العلم الاجمالي ليس محلا للابتلاء فهو غير منجز ، فتجري البراءة حينئذ في هذه الكمية من المال التي يتعامل بها مع الدولة وكذا الأصول المصححة الأخرى ما دام لم يعلم ، كاستصحاب عدم طرو ملكية محترمة عليه فيما كانت الحالة السابقة له معلومة العدم ككونه من بلاد الكفار أو من الموارد الطبيعية الأولية ونحو ذلك ، أو الأصل العدمي الأزلي فيما لم تعلم الحالة السابقة .
وحينئذ يحرز بهما عدم المخصص لعموم الحيازة والاحياء والسبق ونحوها فيتمسك به .
ملكية الدولة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨