كما هو الحال في لبس ما يشك في كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فكما تجري البراءة عن تقيد الصلاة أو الطواف بعدمه - باعتبار ان المانعية انحلالية بعدد افراد المانع ، والصلاة مقيّدة بعدم كل واحد من الموانع ، والشك في نجاسة المشكوك شك في حدوث مانع جديد ومن ثمّ شك في حدوث تقييد جديد ، وأصل البراءة يقتضي عدمه - كذلك تجري في المقام .
هذا هو المدرك الثالث .
وهو وان كان وجيها ولكنّه خاص بما إذا كان الشك في الطهارة بنحو الشبهة الحكمية بأن شك في أن العصير العنبي إذا غلى هل حكم الشارع عليه بالنجاسة أو لا ، والأرنب هل حكم الشارع عليه بالنجاسة أو لا ، وهكذا ، ولا يتم في الشبهات الموضوعية ، كما لو شك في أن هذا الثوب طاهر أو نجس وذاك الماء طاهر أو نجس ، وهكذا .
4 - التمسك بالاستصحاب بأن يقال إن النجاسة نشك في جعلها للشيء المشكوك ، ومقتضى الأصل عدم جعلها .
وهذا الطريق ينفع في الموارد التي تكون النجاسة فيها مانعا دون الموارد التي تكون فيها الطهارة شرطا فانّه بالأصل يمكن نفي مانعية النجاسة ولا يمكن اثبات شرطية الطهارة .
هذه مدارك أربعة لإثبات قاعدة الطهارة ، والمهم منها كما عرفنا هو الأوّل .
واما التسالم فلا يمكن الاستناد إليه لاحتمال مدركيته بل يجزم بذلك .
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨