أنهاها الشيخ النراقي في عوائده إلى ثمانية عشر حديثا « 1 » ، بيد انّه لا حاجة إلى استعراضها بعد دلالة الكتاب الكريم على ذلك .
العقل والاجماع
وهل يمكن الاستدلال على القاعدة المذكورة مضافا إلى الكتاب والسنة بالإجماع والعقل ؟ كلا لا يمكن الاستدلال بذلك .
أمّا ان العقل لا يمكن الاستدلال به فباعتبار انه لا يرى امتناع التكليف بالأمر الشاق ، كيف وقد وقع التكليف بالأمر الشاق في الشرائع السابقة ، كما تشير اليه الآية الكريمة
. . . رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . . .
« 2 » فان الاصر عبارة عن الأمر الشاق .
وانما العقل يمنع من التكليف بالأمر غير المقدور ، ولكن المفروض ان الحرج ليس هو الامر غير المقدور - وان كان ذلك يظهر من بعض - بل هو الأمر الشاق .
واما ان الاجماع لا يمكن الاستدلال به فلأنّه مدركي - لأننا نحتمل أو نجزم بان مدرك المجمعين هو النصوص من الكتاب والسنة الشريفين - والاجماع المدركي ليس حجة ، لأن حجية الاجماع هي باعتبار كاشفيته يدا بيد عن وصول الحكم من الامام عليه السّلام ، ومع وجود مدرك يحتمل استناد المجمعين إليه لا يجزم بوصول الحكم من الامام عليه السّلام حتى يكون حجة ، بل يلزم الرجوع إلى المدرك وملاحظة أنّه تام سندا ودلالة أو لا .
ومن خلال هذا كله يتضح ان المدرك للقاعدة هو الكتاب والسنة
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 57 - 58 .
( 2 ) البقرة : 286 .