وهكذا إذا قال : على التلاميذ إطاعة تكاليف المعلّم ، وعلى الأولاد إطاعة أوامر أبيهم ، وعلى الزوجة إطاعة أمر زوجها ، هل مثل ذلك يعدّ إضرارا ؟
إنّنا إذا قبلنا عدم كون مثل هذه القوانين إضرارا بأفراد الأسرة ، أو هي بالأحرى ليست إضرارا بالنظرة العقلائية وبلحاظ القيم العقلائية التي يسمو الإنسان إلى تحقيقها - وإن كانت إضرارا من زاوية اللغة - فلما ذا لا نقول مثل ذلك في الإسلام ؟
إنّ الإسلام ينظر إلى المجتمع الإسلامي كاسرة واحدة ، والشارع هو المشرف على مصالحها ، كيف لا ، والمسلمون في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ؟ !
وتكفينا الآيات القرآنية حيث تخاطب المسلمين بخاطب الواحد :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ . . .
« 1 » .
إنّ قوانين الإسلام في باب الحدود والديات والتعزيرات والقصاص والضمان والخمس والجهاد والزكاة والإنفاق على الزوجة والأقارب ترجع مصالحها إلى المجتمع الواحد ، فكيف تكون اضرارا ؟
انّ بها ديمومة المجتمع وبدونها لا يدوم ولا يمكن له الاستمرار ، فكيف تكون اضرارا ؟
وهل حكم الشارع بتنجّس المضاف ووجوب اراقته حفاظا على المجتمع الإسلامي من الميكروبات إضرار به ؟ !
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .