الكثير إذا لاقى نجاسة وجب التجنّب عنه وإن كان كثيرا ، وذلك ضرر « 1 » .
انّ الحكم بالحدّ والتعزير والقصاص إدخال للنقص على الجاني واضرار به ، وهكذا الأمر في باب الضمان ونحوه .
وكثرة التخصيص هذه توجب بلا ريب وهن القاعدة ، ومن ثمّ توجب أن لا يكون المقصود من القاعدة معناها الظاهر ؛ إذ لازمه كثرة التخصيص المستهجن ، وعليه فيلزم أن يكون المقصود من القاعدة معنى آخر لا يلزم من إرادته محذور تخصيص الأكثر ، وحيث إنّ ذلك المعنى غير معلوم لنا فيلزم سقوط القاعدة عن الاعتبار أو - على أقل تقدير - لا يصحّ التمسّك بها إلّا في الموارد التي تمسّك فيها المشهور بها .
وبالجملة : إنّ العمل بالقاعدة على عمومها بحيث لا يلتزم بتخصيصها بما تقدّم من الموارد يلزم منه - على حدّ تعبير الشيخ - فقه جديد ، والالتزام بتخصيصها يلزم منه ما تقدّم .
هذه حصيلة الإشكال .
ويمكن أن نطرحه بصيغة ثانية أو بروح أخرى هي : انّ كثرة تخصيص الحديث يعني أنّ في الإسلام أحكاما كثيرة هي ضررية ولا ترتفع بحديث نفي الضرر ، ومن ثمّ تكون ثابتة بالرغم من كونها ضررية ، وهذا معناه : أنّ الإسلام ضرري في كثير من أحكامه وأنّه يوقع أتباعه في الضرر . وهذا تشويه واضح لسمعة الإسلام النزيه عن هذا وأمثاله .
هامش
( 1 ) ولعلّ على هذا المنوال يمكن ذكر أمثلة أخرى ، من قبيل سلب حرية الزوجة من التزوّج بزوج آخر ، أو عدم جواز خروجها من البيت بدون إذن زوجها أو . . .